عامل صحي يرتدي معدات الوقاية الشخصية قبل دخول وحدة العناية المركزة لمرضى كوفيد-19 في عيادة سانت أورسولا-مالبيغي متعددة التخصصات في بولونيا، إيطاليا.
اتفاق المنظمة بشأن الجوائح
شكّل اعتماد جمعية الصحة العالمية لاتفاق المنظمة بشأن الجوائح في 20 أيار/مايو 2025 إنجازا غير مسبوق للصحة العامة العالمية. وقد كشف الأثر المدمر لجائحة كوفيد-19 عن فجوات وأوجه تفاوت شاسعة في قدرة العالم على الوقاية من الطوارئ الصحية والاستجابة لها، مما دفع البلدان إلى اتخاذ إجراءات. واستُهلت عملية التفاوض في عام 2021 واستغرقت ثلاث سنوات من العمل المكثف من الحكومات، بالتشاور مع أصحاب المصلحة والخبراء المعنيين. وكان هدف هيئة التفاوض الحكومية الدولية التي أنشئت لأغراض هذه العملية هو صياغة نص اتفاقية أو اتفاق أو صك دولي آخر للمنظمة بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها، والتفاوض بشأنه، والوصول إلى وثيقة دولية ملزمة قانونيا يتوخى منها جعل العالم أكثر أمانا وإنصافا في مواجهة جوائح المستقبل.
وبعد اعتماد الاتفاق، باشر فريق عامل حكومي دولي معني باتفاق المنظمة بشأن الجوائح خطوة حاسمة تتمثل في التفاوض بشأن تفاصيل نظام إتاحة المُمْرضات وتقاسم المنافع، الذي سيشكل ملحقا بالاتفاق. وفور اعتماد هذا الملحق من قبل جمعية الصحة العالمية، سيفتح باب التوقيع والتصديق على الاتفاق الكامل للبلدان وفقا لعملياتها الدستورية الخاصة. وسيدخل الاتفاق حيز التنفيذ رسميا بعد 30 يوما من تصديق 60 بلدا عليه.
يحدد اتفاق المنظمة بشأن الجوائح إطارا شاملا لمساعدة الدول على الوقاية من الجوائح التي قد تظهر في المستقبل والتأهب والاستجابة لها، استنادا إلى مبادئ الإنصاف والتضامن واحترام السيادة الوطنية. ويغطي الاتفاق مجالات رئيسية، منها تعزيز ترصد الأمراض ونهج الصحة الواحدة؛ وتقوية النظم الصحية؛ وحماية العاملين في مجالي الصحة والرعاية؛ وتنسيق أنشطة البحث والتطوير؛ وتحسين قدرات الإنتاج المحلية، بسبل منها نقل التكنولوجيا؛ وتحسين التنسيق بين الحكومات والمجتمعات؛ وتحسين التواصل مع الجمهور؛ وتعزيز التعاون الدولي؛ والتمويل المستدام.
ويرمي نظام إتاحة الممرضات وتقاسم المنافع، باعتباره أحد الركائز الأساسية، إلى ضمان التقاسم السريع وفي الوقت المناسب للمُمرضات التي يحتمل أن تتسبب في جوائح لأغراض الصحة العامة، وكذلك التقاسم السريع وفي الوقت المناسب والعادل والمنصف للمنافع الناشئة عن تقاسم و/أو استخدام هذه المواد ومعلومات التسلسل الجيني، استناداً إلى احتياجات الصحة العامة.
وستُنشأ شبكة عالمية لسلسلة الإمدادات والخدمات اللوجيستية، بتنسيق من المنظمة، لضمان توزيع المنتجات الصحية المتعلقة بالجوائح على نحو سريع ومنصف. وينشئ الاتفاق أيضا آلية تمويل منسّقة لدعم تعزيز وتوسيع قدرات الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها في البلدان. ويؤكد الاتفاق بقوة أنه لا يمنح المنظمة سلطة فرض تدابير من قبيل تدابير الإغلاق الشامل أو التطعيم الإلزامي على أي بلد.
سيُنفَّذ اتفاق المنظمة بشأن الجوائح من خلال جهود تعاونية بين الدول الأطراف في الصك، ويشمل ذلك اتخاذ إجراءات منسقة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. وسيُنشأ مؤتمر للأطراف يكون بمثابة الجهاز الرئاسي الرئيسي ويجتمع بانتظام لاستعراض التقدم المحرز واتخاذ القرارات وتعزيز التنفيذ الفعال. ويُشجَّع كل بلد على النظر في التصديق على اتفاق المنظمة بشأن الجوائح، اتساقاً مع ممارساته المحلية، وهو مسؤول عن دمج أهداف الاتفاق في خططه وسياساته الوطنية. ويشمل ذلك وضع خطط وطنية متعددة القطاعات للوقاية من الجوائح والتأهب لها، وتعزيز النظم التنظيمية للموافقة على المنتجات الصحية.
وستقدم أمانة المنظمة الدعم التقني وتيسر التعاون بين الأطراف في الصك، غير أن التنفيذ يظل خاضعاً لسيطرة وسلطة الدول ذات السيادة الأطراف في الاتفاق. وسيسعى اتفاق المنظمة بشأن الجوائح، من خلال تنفيذه الفعال، إلى بناء نظام صحي عالمي أكثر إنصافاً وشمولاً وشفافية ومساءلة، قادر على الوقاية من الطوارئ الصحية التي قد تظهر في المستقبل والتأهب والاستجابة لها على نحو أفضل.
